قطب الدين الراوندي
34
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يصح منه احكام فعل ، إذ ليس لكونه قادرا عالما ونحوهما حد . وهو تعالى منفرد بذلك على الوجه ، لان غيره وان كان قادرا عالما فان هاتين الصفتين له جائزتان ، وهو قادر بقدرة وعالم بعلم ينتهي كونه قادرا إلى حد لا يعلم شيء آخر . فصح أن صفات الواحد منا في حكم المخالف لصفاته تعالى إذا كان كذلك فليس نعت الموجودات من المعقولات مثلا لصفته . والأحسن أن يكون المراد بالنعت ها هنا المعنى كالقدرة والعلم والحياة على ما نذكره ، وكذلك ليس لكونه تعالى حيا موجودا أول إذ لم يكن في وقت ميتا أو مائتا ( 1 ) أو معدوما ثم صار حيا موجودا . وإذا كان هذا ليس لصفته وقت معدود - وهو الموصوف بهذه الأوصاف - لا تخرج منها أبدا ، لأنها واجبة له فلا يصير قط عاجزا ولا جاهلا ولا ميتا ولا معدوما ، وإذا كان كذلك فليس لصفته أجل ممدود أيضا . فان قيل : بينوا أن هذه التفاصيل التي ذكرتموها يفيدها قوله « الذي ليس لصفته حد » وهل يجوز فيه غير ذلك قلنا : لا شك أنه عليه السلام أثبت للَّه تعالى صفة ونفى أن يكون لها حد ، ولا يخفى ذلك على من له أقل استيناس بكلام العرب . وقريب من ذلك ما سألني بعض العلماء ، وهو كلمتان للَّه شريك غير بصير وليس شريك اللَّه بصيرا ، وقال : ان إحداهما كفر والأخرى ليس كذلك ، فأيهما كلمة الكفر قلت : على مذاق كلامه ان قوله : ليس شريك اللَّه بصيرا كفر ، لان قائله
--> ( 1 ) عن الفراء : يقال لمن يمت : انه مائت عن قليل وميت ، ولا يقال لمن مات : هذا مائت .